مجموعة مؤلفين

45

كتاب الأطباء القوصونيون

. . . شرعت في هذا الكتاب الذي لم أسبق إلى مثاله ، ولم ينسج على منواله ، لما اشتمل عليه من ذكر أنواع المفردات من المعدن والحيوان والنبات ، وما يحتاج إليه كل فرد منها من معرفة ضبط لفظ مما ذكر أئمة اللغة بأصح ضبط وأوضح بيان ، ومن معرفة ماهيته ، ونوعه ، وطبعه وقوته ، ومنافعه ، ومضرته ، وإصلاحه وبدله ، وكمية ما يستعمل منه بحسب الإمكان ، ومن ذكر أسماء المركبات وضبط كل فرد منها مع بيانه ، وقد ذكر صفة تركيب بعضها كالترياق . . ومن ذكر أعضاء بدن الإنسان وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه وتشريحه وتوضيحه بأوضح بيان ، ومن ذكر الأوصاف المتعلقة بغالب الأعضاء وضبط كل فرد منها ، مع ذكر تعريفه لمريد العرفان ، ومن ذكر الأمراض وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه وسببه وعلامته وعلاجه بحسب الوقت والزمان . « 1 » ونجد في شرحه على قصيدة ابن سينا الشهيرة في حفظ الصحة ، تتولى في ثنايا الشرح ، نقول واشتشهادات لغوية وفلسفية وعقائدية ، لتقرير القضية الطبية المراد تحقيقها . ونلاحظ أن المصادر التي يستقى منها مدين القوصوني شديدة التنوع فهي تجمع ما بين التراث العربي الإسلامي السابق عليه ، وأيضا التراث اليوناني القديم متمثلا في أعمال أبقراط ، وجالينوس ولا يكتفي بذلك بل نراه يستشهد أيضا . ويورد أقوال أطباء الهند ، فهو يختتم كلامه عن الأغذية المؤلفة ( المركبة من أكثر من نوع ) بخاتمة يقول فيها : قد نهى المجربون من أطباء الهند وغيرهم ، عن الجمع بين أغذية تعسر علينا إثبات كثير منها بالقياس ، مثل السمك مع اللبن ، فإن الجمع بينهما يولد أمراضا ردئية مزمنة سريعا : كالجذام والفالج ، والبرص ، والهيضة ، والقولنج . . إلخ . « 2 » وهو عندما يتوسع في المبحث الواحد فيخرج به عن حدود الطب التقليدي إلى نواح أخرى . حيث يورد - مثلا - الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي يذكرها بسندها

--> ( 1 ) مدين بن عبد الرحمن القوصوني : قاموس الأطباء وناموس الألبّاء ، الجزء الأول ورقة 3 . ( 2 ) القول الأنيس ، ص 193 ، 194 .